ابن أبي الحديد

96

شرح نهج البلاغة

( 455 ) الأصل : وقال عليه السلام لغالب بن صعصعة أبى الفرزدق في كلام دار بينهما : ما فعلت أبلك الكثيرة ؟ قال : ذعذعتها الحقوق يا أمير المؤمنين ، فقال عليه السلام : ذلك احمد سبلها . الشرح : ذعذعتها بالذال المعجمة مكررة : فرقتها ، ذعذعته فتذعذع ، وذعذعة السر : إذاعته ، والذعاذع : الفرق المتفرقة ، الواحدة ذعذعة ، وربما قالوا : تفرقوا ذعاذع . دخل غالب بن صعصعة بن ناجية بن عقال المجاشعي على أمير المؤمنين عليه السلام أيام خلافته ، وغالب شيخ كبير ، ومعه ابنه همام الفرزدق وهو غلام يومئذ ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : من الشيخ ؟ قال : أنا غالب بن صعصعة ، قال : ذو الإبل الكثيرة ؟ قال : نعم ، قال : ما فعلت أبلك ؟ قال : ذعذعتها الحقوق ، وأذهبتها الحملات والنوائب ، قال : ذاك أحمد سبلها ، من هذا الغلام معك ؟ قال : هذا ابني ، قال : ما اسمه ؟ قال : همام ، وقد رويته الشعر يا أمير المؤمنين وكلام العرب ، ويوشك أن يكون شاعرا مجيدا ، فقال : لو أقرأته ( 1 ) القرآن فهو خير له ، فكان الفرزدق بعد يروى هذا الحديث ويقول ما زالت كلمته في نفسي حتى قيد نفسه بقيد وآلى الا يفكه حتى يحفظ القرآن ، فما فكه حتى حفظه .

--> ( 1 ) في د ( أقرئه ) والمعنى عليه يستقيم أيضا .